تحفة المحبين في مشروعية إحتفال مولد سيد المرسلين صلي الله عليه وسلّم)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي جعل ميلاد المصطفي موسم الأفراح والإبتهاج والسرور لأهل الإيمان ، وجعل شهر ولادته صلي الله عليه وسلم أوانا
لتعرض النفحات المحمدية ، وشمل علي أهل المحبة من بركاته كلَ فضل عميم،
وميـّز أهل النفاق بسيماهم في هذا الشهر من المقت والكراهية ، لما
يشاهدونه من الإحتفال والتعظيم لسيد البرية ، ولا عجب إذ يعرف المجرمون
بسيماهم فهم مشهورون بتلك الصفات الدنيئة والسلوكيات الساقطة اللاّدينة ،
وبئست الصفة إذ هي صفة أعداء الله ورسوله من الكفرة والفجرة والمبتدعة
والمنافقين ، ولله ذر الحافط أبو شامة حيث قال: (وفيه - أي في مولد النبي
صلي الله عليه وسلم - إغاظة للكافرين والمنافقين) .
وأشهد
أن لآ اله الا الله وحده لا شريك له إصطفي محمدًا من خلقه ورفع شأنه في
الأولين ولآخرين بقوله (ورفعنا لك ذكرك) فالخيبة كل الخيبة والخسران كل
الخسران لمن يحاول بعد ذلك إحطاط رتبته صلي الله عليه وسلم (يريدون أن
يطفئوا نورالله بأفواههم ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) "سورة التوبة 32" ، فليمت بغيظه كل من يغضب عن تعظيمه واحتفاله .
وأشهد
أن سيــدنا ونبينا وحبيبنا وشفيعنا ومولانا محمدا عبده ورسوله سيد
العالمين، اللهم صلّ علي حبيبك ورسولك محمدا الذي تممت خَلقه وخُلقه، وعلي
آله وأصحابه أولي المكارم والهداية وسلم تسليما كثيراً. أمـابـعـــد:
فقد
قال أهل السِّيَر: "إن ولادة النبي صلي الله عليه وسلم من أعظم الحوادث
التي شهد بها الوجود فيما علم علي الإطلاق"، بل نستطيع أن نقول لم تقع قبل
ميلاده ولا بعده علي وجه الأرض حادثة أعظم منها أومثلها، وما وقع ليلة
مولده صلي الله عليه وسلم من الإرهاصات دليل علي ذلك كما سيأتي.
أدلة إحتفال المولد من الكتاب والسّنة وأقوال العلماء:
الدليل الأول: إن مولده (ص) من أعظم شعائرالدّين: قال الله تعالي (ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب) "سورة الحج 32".
وشعائر الله: معالم دين الله باتفاق جميع المفسرين، ومنها قوله تعالي: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) "سورة البقرة 158 منها أيضا قوله تعالي: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) "سورة الحج 36"، وإذا كانت هذه الأمور من شعائر الله وتستحق التعظيم والتقدير فولادة النبي صلي الله عليه وسلم من أعظم وأجلّ من كل ذلك .
الدليل الثاني: إن مولده (ص) مما يُحترم به شرعا: قال الله تعالي (ومن يعظم حرمات الله فهو خيرله عند ربه) "سورة الحج 30".
والحرمات:
هنا ما يستحق الإحترام والتعظيم والتقدير التي لايجوز إنتهاكه لعظم قدره
عند الله، ولا شك أن ولادة النبي صلي الله عليه وسلم من أعظم شعائرالله
ومن أعظم الحرمات عند الله .
الدليل
الثالث: إنه (ص) كان فضلاً ورحمةً منّ الله بهما علينا وقد أمرنا الله
بالفرح بهما بدون تقيد بوقت ولا بمكان ، قال الله تعالي: (قل بفضل الله
وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) "سورة يونس 58"،
وقد أخبرالله تعالي أن النبي صلي الله عليه وسلم رحمة شاملة للعالم كلّه
فقال تعالي: (وما أرسلناك إلارحمة للعالمين) "سورة الأنبياء 107"،
وقال صلي الله عليه وسلم: (أنا رحمة مهــداة)، وكان صلي الله عليه وسلم
أيضا فضلا ومِنّة منّ الله بهما الله علي جميع خلقه قال الله تعالي: (هو
الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين – وآخرين منهم لما يلحقو بهم وهو
العزيز الحكيم – ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم)
سورةالجمعة 2-4.
فإذا إظهار الفرح والسرور مقابل تلك النعمة والمنّة من علامات الشكر .
الدليل
الرّابع: إذا كان الشيء في مجموعة الخير لايحتاج إلي دليل آخر خاص به أو
وارد فيه بذاته ، ما دام هو من الخير ، بل تكفيه الأدلة العامة التي يدخل
في تحتها قال الله تعالي (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) "سورة الحج 77"، وقال تعالي (فاستبقوا الخيرات إلي الله مرجعكم جميعا) "سورة المائدة 48"، وقال تعالي (ولكل وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات) "سورة البقرة 148"، وقال تعالي (ومن تطوّع خيرا فإن الله شاكرعليم) "سورة البقرة 158"
وقال تعالي (فمن تطوع خيرا فهو خير له) "سورة البقرة 184"، وقال تعالي (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) "سورة البقرة 197"، وقال تعالي (أولئك يسارعون قي الخيرات وهم لها سابقون) "سورة المؤمنون 61"، وقال تعالي ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً) "سورة المزمل20" والآيات في هذا المعني معروفة كثيرة .
ومعلوم بلا شك أن كل ما تحتوي به حفلة مولد النبي صلي الله عليه وسلم هو من الخيرالمحض ، وتحتوي حفلة الولد ما يلي:
1- قراءة سيرة النبي وذكر أخلاقه ومحبته صلي الله عليه وسلم .
2- الصلاة والسلام عليه صلي الله عليه وسلم .
3- مدحه صلي الله عليه وسلم نظما ونثرا .
4- إنفاق الصدقة علي المؤمنين الحاضرين وإطعام الفقراء والمساكين .
5- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
6- الختام بالدعاء .
فبالله
عليكم ففي أي من هذه الخصال تكون الحرام فيه؟!! ، أليس كل ذلك من الخير
المحض التي حث عليه القرآن والسنة النبوية ، أم أن هذه المذكورات ليست من
الخير ؟!! ، أم أن الحرمة كانت من جهة الجمع بين تلك الخصال الخيرية
المحمودة في آن واحد بعد ما كانت كل خصلة بانفرادها مشروعة ومأجورة ؟!! ،
إذاً فمن أين كانت هذه الحرمة التي يتشدقون بها ويتبادرون إليها ؟ !! فهذه
أيضا والله سفاهة عظيمة بل هي عين الحماقة ، ويكفيك منهم ردا وبطلانا ،
قوله تعالي: (لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح
بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما) "سورة
النساء 114"،
والآية الكريمة حثت علي الإجتماع بالخير والمعروف ، والخصال المذكورة في
الآية نفس الخصال التي في حفلة المولد ، فماذا يجيب هولاء المنكرون ؟ .
الدليل
الخامس: إن إنشاء الخيرلايتقيد بوقت دون وقت بل في كل وقت وحين من عهد
النبي صلي الله عليه وسلم إلي قيام الساعة، لقوله صلي الله عليه وسلم (من
سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من
أجورهم شيء - الحديث) (رواه مسلم) - وما أنشأه المسلمون من جيل الصحابة
والتابعين من الخير شاهد علي ذلك، إذلايجتمعون علي ضلالة ، قال الإمام
النووي في شرح صحيح مسلم: "ففي هذا الحديث تخصيص قوله صلي الله عليه وسلم
وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأن المراد بها المحدثات الباطلة والبدع
المذمومة" إهـ (شرح مسلم للنووي 7/105) وسيأتي
إن شاء الله مزيد بيان من أحاديث البدعة وأقوال الحفاظ والعلماء فيها عند
إجابة شبه المنكرين والمعاندين , أما محاولة بعضهم بأن هذا الحديث محصور
في سببه الباعث فقط فسيأتي جوابه عند إجابة شبهاتهم إن شاء الله .
ومما يبين إنشاء الخير في كل وقت وحين وإن لم يكن موجودا في حياة النبي صلي الله عليه وسلم ما وقع بين
أبي بكر وعمررضي الله عنهما في قصة جمع القرآن عندما قُتل كثيرمن قرّآء
الصحابة في يوم اليمامة ونصح عمر لأبي بكر بجمع القرآن قال أبو بكر كيف
نفعل شيئالم يفعله رسول الله صلي الله وسلم، فأجاب عمر "هذا والله خير" فلم يزل عمر يكرر هذه الكلمة حتي
شرح الله صدر أبي بكر للذي شرح صدرعمر، فاقتنع بذلك أبو بكر ولم يحتج كل
منهما إلي دليل آخر ما دام الأمر مشتملاً بالخير ، بل اكتفيا علي أنه من
الخير فقط ، فلما توافقا علي جمعه طلبا زيد ابن ثابت أن يقوم بجمعه فقال
مثل مقالة أبي بكر كيف نفعل شيئالم يفعله رسول الله صلي الله عليه وسلم
فقالا "هذا والله خير" فقال زيد: فلم يزالا يراجعاني حتي شرح الله صدري
للذي شرح صدر أبي بكر وعمر، واستدلوا جميعا علي أن جمع القرآن وإن لم
يفعله الرسول صلي الله عليه وسلم من الخير المشروع واقتنعوا بذلك (والحديث
في البخاري والترمذي) .
ويستفاذ
من ذلك أن إنشاء الخير لا يحتاج الي دليل خاص وارد به ما دام داخلاً في
الأدلة العامة ولا يحتاج أيضاً إلي فعل النبي صلي الله عليه وسلم أو فعل
الصحابة ، لأن ترك الشيء لايفيد التحريم بل يفيد إباحة تركه فقط كفعله ،
كما هو مقرر في فن الأصول ، أما التحريم فيحتاج إلي دليل وارد فيه وهوهنا
مفقود كما تري ، وعلي ذلك فليس للمنكرين في الإحتفال لمولده صلي الله عليه
وسلم بحجة أنه من البدعة المحرمة أي دليل سواء كان خاصا أوعاما ، وسيأتي
مزيد من الأدلة عند ذكر أحاديث البدعة وأقوال العلماء فيها إن شاء الله .
الدليل
السادس: إن قصص الرسل والأنبياء السابقين مما يتقوي ويزيد به إيمان
المؤمنين – لقوله تعالي: (وكلاً نقص من أنباء الرسل ما نثبت به فؤآدك
وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكري للمؤمنين) "سورة هود 120" وقال تعالي: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين) "سورة يوسف 3" وقال تعالي: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) "سورة يوسف 111" وقال تعالي: (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) "سورة الأعراف 186"،
وقال صلي الله عليه وسلم: (علّموا أولادكم محبة رسول الله )، وأهمّ شيء
تحتوي به حفلة المولد النبوي الشريف هي قصة وسيرة أفضل الأنبياء والمرسلين
بل أفضل المخلوق كلِّهم علي الإطلاق محمد صلي الله عليه وسلم.
الدليل
السابع: قال الله تعالي في سورة المائدة (قال عيسي ابن مريم اللهم ربنا
أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا وآية منك
وارزقنا وأنت خير الرازقين) (المائدة آية 114)
فيستفاذ من هذه الآية إتخاذ أيام النعم عيداً وسروراً شكراً لله تعالي ،
والعيد في اللغة: كل ما يعود ويتكرر ، وبتكرره يتجدد الشوق والشكر ، فكلما
يعود اليوم أو الشهر أو العام يعود محتواه من مقابلة تلك النعم بالشكر
والفرح والإبتهاج ، لا في المرة الأولي فقط ، وعلي هذا إذا كان يوم نزول
المائدة عيداً فيوم مولد خير خلق الله أعظم منه عيداً وفرحاً وسروراً
وابتهاجا .ً
كما
قال الحافظ أحمد بن محمد القسطلاني فرحم الله إمرأً إتخذ ليالي شهر مولده
المبارك أعياداً ليكون أشد علّة علي من في قلبه مرض وأعيا داءه" – (مواهب
اللدنية 1/140) .
وقال
الشيخ العلاّمة العارف بالله عبد الرّحمن الزيلعي الصّومالي رحمه الله في
قصيدته العينية المشهورة التي مدّح بها النبي صلي الله عليه وسلم والتي
صاغها صوغ الذهب الأحمر مما يدل في تمكنه وطول باعه في اللغة العربية:
(وميلاده عيد لنا وهو ذخرنا * يجدّد شوق الواله المتطلع)
الدليل
الثامن: إن النبي صلي الله عليه وسلم هو نفسه أولُ من احتفل لميلاده حيث
سئل عنه صوم يوم الإثنين فأجاب بقوله: (فيه ولدت وفيه أنزل عليّ) رواه
مسلم وأبو داوود عن أبي قتادة رضي الله عنه وسيأتي قريبا مزيد من الأحاديث التي إستدلها حفاظ الإسلام إن شاء الله .
فيستفاذ
من هذا الحديث دلالة واضحة أن النبي صلي الله عليه وسلم أحيا ذكري مناسبة
ولادته ونزول الوحي عليه بعبادة بدنية وهي الصوم، وهذا شكرلله تعالي علي
إيجادالله إياه والرّسالة عليه، ولم يتعين الصوم بل ومثله كل عبادة أخري
كما قاله الحافظ إبن حجر العسقلاني عند كلامه في هذا الموضوع: "والشكر لله
يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ونحو ذلك، وأي نعمة
أعظم من نعمة بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم"- (الحاوي للفتاي
للسيوطي 1/196).
الدليل
التاسع: إن النبي صلي الله عليه وسلم يعتبر الإحياء والتعظيم للحوادث
الدينية بأزمنتها الموسمية التي وقعت فيها ، لما رواه البخاري ومسلم وأبو
داوود: "عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي
الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا ؟
قالو هذا يوم صالح هذا يوم نجي الله بني إسرايئل من عدوهم فصامه موسي قال
أنا أحق بموسي منكم فصامه وأمر بصيامه، -"التاج الجامع للأصول 1/89-90"
الدليل
العاشر: إن ما استحسن به أهل الحلّ والعقد من أعيان العلماء وغيرهم معتبر
ومشروع:لكونهم حملة الشرع ولقول ابن مسعود رضي الله عنه (ما رآه المسلمون
حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند لله قبيح) (رواه
أحمد، وصححه الحاكم في المستدرك 3/78 وأقره الذهبي ، وانظر أيضاً المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي – ص 327) وهذا الحديث موقوف له حكم المرفوع، وقال صلي الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمة محمد علي ضلالة) – (رواه الترمذي).
وجميع
علماء الأمة المحمدية إعتبروا مشروعية الإحتفال لمولد النبي صلي الله عليه
وسلم حتي إبن تيمية في كتابه إقتضاء الصراط المستقيم قال فيه: " وهوإما
مضاهات - أي مشابهة - للنصاري في ميلاد عيسي عليه السلام، وإما محبة للنبي
صلي الله عليه وسلم وتعظيما له، والله قد يثيبهم علي هذه المحبة
والإجتهاد" إهـ (إقتضاء الصراط المستقيم- ص 266)،
أما من لا يعتد كلامهم عند أهل العلم من المتأخرين المتعنتين الذين
يتحرجون ويتضررون بتعظيم النبي صلي الله عليه وسلم فلا كلام لنا معهم ، ولاتأ ثير لهذيانهم وثرثرتهم ، ولقد أحسن القائل:
وليس كل خلاف جاء معتبر * إلا خلافا له حدّ من النظر
والآن إليك أقوال حملة الشرع من الأئمة والحفّاظ من جميع علماء المذاهب الأربعة في هذا الموضوع:-
1-
قال الحافظ إبن حجر العسقلاني أمير المؤمنين في الحديث: "وقد ظهر لي
تخريجها – أي حفلة المولد- علي أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن
النبي صلي الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء
فسألهم فقالو هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجي موسي فنحن نصومه شكرا لله
تعالي، فيستفاذ منه فعل الشكر لله علي ما منّ به في يوم معين من إسداء
نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ، والشكر لله
يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ونحو ذلك، وأي نعمة
أعظم من نعمة بروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم" (الحاوي للفتاوي
للسيوطي 1/196 – وانظر أيضاً: المواهب اللدنية 1/140) .
2-
وقال الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكرالسيوظي: "إن أصل عمل مولد
النبي الذي هو إجتماع الناس وقراءة ما تيسرمن القرآن ورواية الأخبار
الواردة في مبدإ أمر النبي صلي الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات
ثم يمد له سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة علي ذلك هو من البدع الحسنة
التي يثاب بها علي صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلي الله عليه وسلم
وإظهار الفرح والإستبشاربمولده الشريف صلي الله عليه وسلم.
وقال
أيضا: وقد ظهر لي تخريجه – أي عمل المولد – علي أصل آخر وهو ما أخرجه
البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي عقّ عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد
ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لاتعاد مرّة
ثانية، فيحمل ذلك علي أن النبي صلي الله عليه وسلم يفعله ذلك إظهارا للشكر
علي إيجاد الله إياه وتشريعا لأمته كما كان يصلي علي نفسه، لذلك فيستحب
لنا إظهار الشكر بمولده للإجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات
وإظهار المسرورات" (الحاوي للفتاوي للسيوطي 1/189).
وقد حسن حديث العقيقة هذا الإمام إبن الحجر الهيتمي في كتابه تحفة المحتاج شرح المنهاج: في باب العقيقة 9/431،
وقال رواه أحمد والبزرا والطبراني من طرق، ونبّه هناك بأن من قال في هذا
الحديث بالضعف لعلّه لم يطلع جميع طرقه، وذكر أن الحافظ الهيثمي قال في
إحدي روايات هذا الحديث إن رجالها رجال الصحيح إلا واحدا وهو ثقة، إهـ وقال أيضا في كتابه فتح الجواد شرح الإرشاد: 2/362 ‘إنه حديث حسن ، إهـ وفي مجمع الزوائد 4/59 للحافظ نورالدين علي بن أبي بكرالهيثمي: عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعدما بعث نبياً رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة، إهـ .
3-
وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل إبن كثير الدمشقي: في كتابه البداية
والنهاية: بعد ذكره للملك المظفر، "أحد الأجواد والسادات الكبراء والملوك
الأمجاد له آثار حسنة وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به
إحتفالا هائلا وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عافلا عالما عادلا رحمه
الله وأكرم مثواه، وقد صنف الشيخ أبو الخطاب عمرو ابن دحية مجلدا في مولد
النبوي سماه التنويرفي مولد البشير النذير"– (البداية والنهاية 13/136- في ترجمة سنة 630).
4-
وفال الحافظ الإمام العلامة المجتهد شهاب الدين أبو شامة: شيخ الإمام
النووي في كتابه الباعث في إنكار البدع والحوادث: "ومن أحسن ما ابتدع في
زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق يوم مولد النبي صلي الله عليه
وسلم من الصدقات وفعل الخيرات وإظهار الفرح والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من
الإحسان إلي الفقراء مشعر بمحبته صلي الله عليه وسلم وتعظيمه في قلب فاعل
ذلك وشكرا لله تعالي علي مامن به من إيجاده صلي الله عليه وسلم الذي أرسله
الله رحمة للعالمين، وفيه – أي في مولد النبي(ص) – إغاظة للكافرين
والمنافقين" (الباعث في إنكار البدع والحوادث ص23).
5- وقال الحافظ المحقق أبو زرعة العراقي: عندما سئل عن عمل المولد هل هو مستحب أم مكروه ؟ فأجاب
رحمه الله: "بأن إتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا
انضم إلي ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبوة في هذا الشهر الشريف فلا
نعلم غير ذلك عن السلف" – (نقلا عن روح السِّير للحافظ برهان الدين
الحلبي).
6-
وقا الحافظ علم الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي: إن عمل المولد أحدث بعد
القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار
يعملون المولد فيتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولده
الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم" – (مواهب اللدنية 1/140).
7-
وقال الحافظ أحمد بن محمد القسطلاني في كتابه مواهب اللدنية: "ولا زال أهل
الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلا والسلام ويعملون الولائم ويتصدقون
في لياليه بأناع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المفرحات ويعتنون
بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم، ومما جرب من
خواصه أنه أمان في ذلك العام وبشري عاجلة بنيل البغية والمرام، فرحم الله
إمرأ إتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشد علّة علي من في قلبه
مرض وأعيا داءه" – (مواهب اللدنية 1/140).
8-
وقال الحافظ شمش الدين إبن الجزري: في كتابه (عرف التعريف بالمولد الشريف)
بعد أورد قصة أبي لهب وإعتاقه ثويبة الأسلمية عندما بشرته بولادته صلي
الله عليه وسلم وأن يخفف عنه العذاب في يوم الإثنين، قال ما نصه: "فما حال
المسلم الموحد من أمته عليه الصلاة والسلام يبشر
بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته صلي الله عليه وسلم لعمري إنما
يكون جزاءه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم" (الحاوي للفتاوي 1/196).
فقد روى هذه القصة جملة من أئمة الحديث والسير كالإمام البخاري في صحيحه
في كتاب النكاح باب (وأمهاتكم اللآتي أرضعنكم)وقال: قال عروة وثويبة مولاة
لإبي لهب وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى
الله عليه وسلم فلما مات أبولهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له:ماذا لقيت؟
قال أبولهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة – أنظر (فتح
الباري 9/140 رقم الحديث 5101 – والإمام عبد الرزاق الصنعاني في المصنف 7/478 – والحافظ ابن كثير نقلها في السيرة النبوية من البداية والنهاية 1/224 – والحافظ البغوي في شرح السنة 9/76 – والحافظ عبد الرحمن بن الديبع الشيباني في حذائق الأنوار 1/134 – والإمام السهيلي في روض الأُنُف شرح سيرة ابن هشام 5/192 – والعامري في بهجة المحافل 1/41 – والحافظ القسطلاني في المواهب اللدنية 1/138) .
9-
وقال الحافظ شمش الدين بن ناصر الدين الدمشقي: في كتابه (مورد الصادي في
مولد الهادي) قد صحّ أن ابا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم اإثنين
لإعتاقه ثويبة سروراً بميلاد النبي صلي الله عليه وسلم ثم أنشد:
(إذا كان هذا كافراً جـــاء ذمــــه وتـبت يـــداه في الجحيم مخلداً)
(أتــي أنــه في يوم الإثين دائمــــاً يخفف عنه للسرور بــــأحمد)
(فمـــا الظّن بـالعبـد الذي طول عمره بـأحمـد مسروراً ومات مـوحداً )
(الحاوي للفتاوي 1/197- والزرقاني علي المواهب اللدنية 1/139) .
10-
وقال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي: بعد ذكره للملك
المظفر وذكر شجاعته وديانته وكثرة سخائه وصدقته ، قال: "وأبان مظفر الدين
عن شجاعته يوم حطّين ، وقال: وكان محبا للصدقة ، له كل يوم قناطير خبز
يفرقها ويكسو في العام خلقاً ، وكان يمنع من دخول منكر بلده ، وبني
للصوفية رباطين ، إلي أن قال:
وأمـا
إحتـفـاله بـالـمولد: فيقصر التعبير عنه كان الخلق يقصدونه من العراق
والجزيرة وتنصب خباب خشب له ولأمرائه وتزين ، وقال أيضاً: ويُخرج من البقر
والإبل والغنم شيئاً كثيراً فتنحر وتطبخ الألوان ، ويعمل عدة خلع للصوفية
، ويتكلم الوعاظ في الميدان فينفق أموالا جزيلة ، وقد جمع له إبن دحية
كتاب المولد فأعطاه ألف دينار ، وكان خيّراً سنّياً يحب الفقهاء والمحدثين
، وربما أعطي الشعراء وما نُقل أنه إنـهزم في حرب – (أنظر سير أعلام
النبلاء 16/274-275) في ترجمة صاحب إربل الملك المظفر برقم 5621) ولد ملك المظفر 549 وتوفي 630هـ .
الدليل
العاشر: هو ما وقع من الإرهاصات والأمور العجيبة التي وقعت قبيل ولادته
أوتعقبت بعد ولادته وذلك إعلاماً وإظهاراً وتشريفاً وتكريماً وتعظيماً
وتوقيراً وتمجيداً وتقديراً وتفخيماً من الله جلّ جلاله ليملاد حيببه ورسوله خير العالمين محمداً صلي الله عليه وسلم .
قال
الإمام الحافظ علم الأولياء أبو زكريا يحيي بن شرف النووي في كتـابه بستان
العارفين: "وقد جري من الآيـات في مولد رسول الله صلي الله عليه وسلم مالا
ينكره منتم إلي الإسلام"إهـ أنظر (بستان العارفين بتحقيق محمد الحجار في باب المعجزة والكرامة ص 156) . ومن تلك الإرهاصات:
1- خروج النور معه من رَحِم أمّه حتي أضاءت به قصور الشام.
2- إخبار الجن وهتف الهواتف باسمه وأنه ولد نبي آخر الزمان.
3- إستبشار الحيوانات والبهائم من مشارق الأرض ومغاربها بولادته صلي الله عليه وسلم، يتكلمون بكلام عربي فصيح.
4- توفد نسوة كريمات من أهل الجنة منها آسية ومريم مما أغفل أم المصطفي ألم المخاض وعناءه.
5- نزول الملائكة إلي الأرض فوجاً فوجاً زائرين إلي ذلك المولود.
6- إخماد نيران المجوسية المعبودة المشتعلة أكثر من ثلاثة آلاف سنة بغير سبب سوي ولادة النبي صلي الله عليه وسلم.
7- إنصداع الأواوين بالممالك الفارسية والكسروية التي شيدها المتقن الماهر"أنوشروان"بغير سبب سوي ولادته صلي الله عليه وسلم.
8- سقوط الأسروة والعرائش لملوك الفرس والروم إيذانا لزوال ملكهم وانتهاء رآستهم.
9-جفاف بحيرات ساوة المعروفة بكثرة الخصوبة والمياه التي بين همدان وقمّ من البلاد الفارسية.
10- فيضان وادي سماوة وهي في فلاة ومفازة من أراضي الجذباء الصحراوية التي لايعرف لها قديما قطرة ماء تنقع لهاة ظمآن.
11- منع الشياطين من إستراق السمع من السموات العالية، وكانت الملائكة تقذفهم بشهب من النجوم الحارقة.
12- فتح أبواب الجنان وغلق أبواب النيران ليلة مولده تشريفا لميلاده صلي الله عليه وسلم.
13- إهلاك أبرهة الذي هاجم البيت الحرام قبيل ولادته بخمسين يوما.
وهذا كله ثابت مع أسانيده في كتب السيرة والحديث كسيرة ابن هشام والسيرة الحلبية ودلائل النبوة للإمام
البيهقي، ودلائل النبوة للإمام أبي نعيم، والبداية والنهاية للحافظ ابن
كثير، وخصائص الكبري للحافظ السيوطي، وحجة الله علي العالمين للإمام
النبهاني وغيرهم، وهو بمثابة الإحتفال والتعظيم من الله تعالي لميلاد
حبيبه ومصطفاه صلي الله عليه وسلم.
رد شبـه المبتـدعة المعـاندين:
الشبهة
الأولي: قولهم إنه بدعة وإن النبي والصحابة لم يكونو يفعلونها ولو كان
خيراً لسبقونا إليه، وهذه أقوي شبهاتهم وهي قاعدتهم التي يبنون عليهاكلّ
شيء يريدون إنكاره ، ويستدلون بالأحاديث الواردة في ذم البدع ،كقوله صلي
الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ وكقوله صلي
الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
الإجابة
عنها: ليس كل شيء بعد النبي صلي الله عليه وسلم بدعة وحراما ، بل إذا كان
الشيء مما يحصل منه الخير والمعروف والطاعة ، فلصاحبه الأجر والثواب وإن
لم يكن نوعه موجوداً في عهد النبي صلي الله عليه وسلم للأدلة العامة
المتقدمة ، ومن الجهل الواضح حصر المشروعية في فعل النبي والصحابة فقط ،
أليس من المسائل البديهة حتي عند الطلبة الصغار أن السنة ما ثبت في قوله
أو فعله أو إقراره صلي الله عليه وسلم ، ألم يقل في حديثه الصحيح (من سن
في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من
أجورهم شيء)- رواه مسلم ، أم أنهم لا يريدون قوله ولا يعدونه من السنة في
شيء !! ، فيا للسفاهة ويا للحماقة ، وعملا بهذا الحديث مازال المسلمون من
جيل الصحابة والتابعين حتي اليوم يسنون سنن الحسنة من جميع أنواع الخير ،
وهذا أيضاً وحده دليل مستقلٌ إذ الأمة لا تجتمع علي الضلالة والبدعة
والحرام ، وأما ترك النبي والصحابة فلا يستفاذ منه التحريم ما دام لم يرد
نهي في ذلك ، لأن ترك الشيء لا يفيد التحريم بل يفيد إباحة تركه فقط كفعله
، وعدم الدليل لايكون دليلا كما هو مقرر في فن الأصول ، أما التحريم
فيحتاج إلي دليل وارد فيه وهذا الدليل هنا مفقود كما تري ، إذ لم يرد ما
يحرّمه بالخصوص كأن يُقال مثلا قال الله تعالي: "إحتفال مولد النبي حرام"
!!! ، ولم يرد أيضا دليل عام يحرمه ، أما الآيات التي يستدلونها في تحريم
هذه السألة , فهي في غير محلها إذ لا تطابق في مدلولهم شيئا ، وهذا تلاعب
بالقرآن الكريم واستهزاء بالدين الإسلام ، فالله حسيبهم وكفي بالله شهيدا
، عاملهم الله بعدله ، وأما الأحاديث التي يستدلونها فإليك أقوال العلماء فيها:
أقوال العلماء في تعريف البدعة:
1-
قال الإمام النووي: في قوله صلي الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة" هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع قال أهل اللغة هي كل شيء عمل علي
غير مثال سابق ، قال العلماء: البدعة خمسة أقسام واجبة ومنذوبة ومحرمة
ومكروهة ومباحة ، فمن الواجبة: أدلة المتكلمين للرد علي الملاحدة
والمبتدعين وشبه ذلك ، ومن المنذوبة: تصنيف كتب العلم وبناء المساجد
والربط وغير ذلك ، ومن المباحة: التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك ،
والمكروه والحرام ظاهران ، وقد أوضحت في أدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء
واللغات ، فإذاً عرف ما ذكرتُ وعلم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما
أشبه من الأحاديث الواردة ، ويؤيد ما قلناه قول عمر ابن الخطاب رضي الله
عنه في التراويح "نعمت البدعة هذه"ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصاً
قوله كل بدعة مؤكّداً بكلٍ ن يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالي (تدمركلّ
شيء) إهـ (شرح مسلم للنوي 3/154).وقال الإمام النووي أيضاً: في كتاب الزكاة من شرح صحيح مسلم عند قوله صلي الله عليه وسلم (من
سن سنة حسنة فله أجرها) الحديث ، وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلي الله عليه
وسلم (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) والمراد به المحدثات الباطلة والبدع
المذمومة، إهـ (شرح مسلم للنووي 7/105) .
2-
قال الحافظ إبن حجر العسقلاني: في حديث (وكل محدثة وكل بدعة ضلالة)
والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع ويسمي في عرف الشرع بدعة ، وما
كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة – إلي أن قال – قال الشافعي: البدعة
بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم ،
أخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم ابن الجنيد عن الشافعي ، وجاء عن
الشافعي
أيضاً ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال المحدثات ضربان: ما أحدث يخالف
كتابا أو سنة أو إجماعاً فهذه البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير لا
يخالف شيئاً من ذلك فهذه بدعة محدثة غير مذمومة - إنتهي ، إهـ (فتح الباري
13/253) .
وقد نقل قول الشافعي هذا كثير من أئمة الإسلام وحفاظه منهم إبن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري ص97 – والإمام النووي في كتابه تهذيب الأسماء واللغات 3/24 – والحافظ إبن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم ص235 – والحافظ أبو شامة في كتابه الباعث علي أنكار البدع والحوادث – ص 20 ، روغيرهم .
3-
قال الإمام الخطابي في معالم السنن شرح أبي داود: عند شرحه لهذا الحديث
هذا خاص ببعض الأمور دون بعض ، وكل شيء أحدث علي غير مثال أصل من أصول
الدين وعلي غير عبارته وقياسه
وأما ما كان منها مبنياً علي قواعد الأصول ومردودا إليها فليس ببدعة ولا ضلالة ، إهـ أنظر – (بدل المجهود 8/148).
4
ـ وقال الحافظ ابن الاثير في جامع الاصول: محدثات الامور مالم يكن في كتاب
ولاسنة ولااجماع الي ان قال فان كان في خلاف ما أمرالله ورسوله فهوفي
حيزالذم والانكار ،وان كان واقعاتحت عموم ماندب الله اليه وحضّ
عليهاورسوله فهو في حيزالمدح ،وان لم يكن ميثاله موجودا كنوع من الجود
والسخاء وفعل المعروف فهذا فعل من الافعال المحمودة لم يكن الفاعل قدسبق
اليه ،ولايجوز ان يكون ذلك في خلاف ماورد الشرع به لأن رسول الله صلي الله
عليه وسلم قدجعل له في ذلك ثوابا ، (وقال من سن سنة حسنة كان له أجرها) ، الحديث - الي ان قال: ويعضد ذلك قول عمر ابن الخطاب رضي اله عنه في صلاة التراويح (نعمت البدعة هذه) إلخ (جامع الأصول 1/180)
5
ـ وقال صاحب زاد المسلم فيما اتفق البخاري ومسلم : فاذا تمهد عندك ما حرر
ناه في شأن البدع ، وما هوالمقصود بالضلالة والنهي في قوله صلي الله عليه
وسلم (كل بدعة ضلالة) علمت يقينا ان الا خذ بظاهر الحديث وشبهه من كل عام قبل البحث عن مخصصه من القصور الواضح والجهل المركب الذي يحمل صاحبه علي تضليل لأامة كلها وتكفيرها بسب هذالجهل، إهـ .
6ـ
قال الامام الكرماني في شرح البخاري: والبدعة لغة كل شئ عمل علي غير ميثال
سابق ، وشرعا: إحداث مالم يكن له اصل في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم
، والمراد منها ههنا البدعة القبيحة وانـها تنقسم الي الاحكام الخمسة
الواجبة والمندوبة والمحرمة زالمكروهة والمباحة .
وقال الشافعي: المحدثات ضربان ما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا إجماعا وهذه البدعة ضلالة ، ومالم يخالف وهو غير مذموم . إهـ (شرح البخاري للكرماني5/77).
7-
وقال سلطان العلماء شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: في كتابه قواعد
الأحكام "البدعة فعل مالم يعهد في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وهي
منقسمة إلي: بدعة واجبة ، وبدعة محرمة وبدعة منذوبة ، وبدعة مكروهة ،
وبدعة مباحة ، والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة علي قواقد الشريعة ،
فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة ، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي
محرمة وإن دخلت في قواعد المنذوب فهي منذوبة ، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة ، وللبدع الواجبة أمثلة:
أحدها:
الإشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسوله صلي الله عليه
وسلم وذلك واجب لأن حفظ الشريعة ولا يتأتي حفظها إلا بمعرفة ذلك ، وما
لايتم الواجب إلابه فهو واجب.
المثال الثاني: حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة .
المثال الثالث: تدوين أصول الفقه .
المثال الرابع: الكلام في الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم .
وقد دلت قواعد الشريعة علي أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد علي القدر المتعين ولا يتأتي حفظ الشريعة إلا ما ذكرناه .
وللبدع
المحرمة أمثلة: منها مذهب القدرية ومنها مذهب الجبرية ومنها مذهب المرجئة
ومنها مذهب المجسمة ، والرّد علي هولآء من البدع الواجبة .
وللبدع
المنذوبة أمثلة: منها إحداث الربط والمدارس وبناء القناطر ومنها كل إحسان
لم يعهد في العصر الأول ، ومنها صلاة التراويح ، ومنها الكلام في دقائق
التصوف ، ومنها الكلام في الجدل في جمع المحافل للإستدلال في المسائل إذا
قصد بذلك وجه الله سبحانه .
وللبدع
المكروهة أمثلة: منها زخرفة المساجد ومنها تزويق المصاحف ، وأما تلحين
القرآن بحيث تتغير ألفاظه عن الوضع العربي ، فالأصح أنه من البدع المحرمة .
وللبدع
المباحة أمثلة: منها المصافحة عقيب الصبح والعصر ، ومنها التوسع في اللذيذ
من المآكل والمشارب والملابس والمساكن ، ولبس الطيالسة ، وتسع الأكمام ،
وقد يختلف في بعض ذلك ، فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ، ويجعله
آخرون من اسنن المفعولة علي عهد رسول الله صلي الله وسلم فما بعده وذلك
كالإستعاذة والبسملة" – (أنظر قواعد الأحكام 2/172-174) .
i.وعزالدّين هذا هو أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن حسن الدمشقي الشافعي , ولد 577 وتوفي 660هـ
,كان من أكابر الشافعية وأعيان العلماء في زمانه ، قال الإمام النووي: عند
نقل كلامه هذا في البدع في كتابه تهذيب الأسماء واللغات قال الشيخ الإمام
المجمع علي إمامته وجلالته وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته أبومحمد عبد
العزيز بن بن عبد السلام في آخر كتابه القواعد: البدعة منقسمة إلي واجبة
ومحرمة ومنذوبة ومكروهة ومباحة – إلي آخر كلامه المتقدم ، (أنظر تهذيب
الأسماء واللغات 3/23) .
ii.الشبهة الثانية :قولهم هو زيادة وتشريع في الدين ويستدلون قوله تعالي (اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) سورة المائدة آية 3 ، وقوله تعالي (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله) سورة الشوري آية 21 .
الإجابة
عنها: قد علمت أن في حفلة المولد ليس فيها زيادة في الدين ، وأي خصلة من
مكوناتها الأربعة زيادة في الدين ؟ وهي قرآءة سيرته ، والصّلاة والسّلام
عليه ، ومدحه صلي الله عليه وسلم ، والصدقة علي الحاضرين من الفقراء
والمساكين وغيرهم - أم جمع تلك الخصال في آن واحد زيادة وهذا لم يقله أحد
من المسلمين ، وكذلك ليس هناك تشريع مالم يأذن به الشارع في الدين ، بل
الشارع أذنه وأمر به وحثّ عليه كما مرّ ، أما استدلال هذه الآيات في هذه
المسألة فقد قدمنا أنها في غير محلها وأنها من التلاعب والإستهزاء بالقرآن
الكريم ، إذ لاتطابق ولاتخص بالكلية في هذا الموضوع ولا تفي من مقصودهم أو
مدلولهم شيئا ، كمانعي الزكاة الذين استدلو لمنعها مثلا بقوله تعالي: (وصل
عليهم إن صلواتك سكن لهم) !! ، فخسرو بما استدلو بهذه الآية من مقصودهم ،
إذلم تكن الآية دليلا علي منع الزكاة ، فالآية في واد واستدلاهم في واد
آخر من الجهالة والضلالة ، فما أشبه أهل الباطل بعضهم علي بعض .
الشبهة الثالثة: إن النبي صلي الله عليه وسلم صام يوم الإثنين من كل أسبوع ، وأنتم خالفتم فجعلتموه يوم أكل في موسم سنوي .
الإجابة
عنها: كل ذلك ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم ، أما الطعام: فلما رواه
أنس ابن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم عقّ عن نفسه بعدما بعث نبياً
رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم
بن جميل وهو ثقة ،كما قاله الهيثمي _ (أنظر مجمع الزوائد 4/59)
واستدل
هذا الحديث لهذه القضية الحافظ السيوطي كما مرّ ،وقال فيحمل ذلك علي أن
النبي صلي الله عليه وسلم يفعله ذلك إظهارا للشكر علي إيجاد الله إياه
وتشريعاً لأمته كما كان يصلي علي نفسه،
لذلك فيستحب لنا إظهار الشكر بمولده للإجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرورات" (الحاوي للفتاوي للسيوطي 1/189) .
ووافق
الحافظ العسقلاني للحافظ السيوطي علي أن السبب الباعث هو الشكر لله تعالي
علي إيجادالله إياه ، وأشار إلي أن الصوم لايتعين بل ومثله كل عبادة أخري
، وقال عند كلامه في هذا الموضوع: (والشكر لله يحصل بأنواع العبادة
كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة ونحو ذلك، وأي نعمة أعظم من نعمة بروز
هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم)-(الحاوي للفتاي للسيوطي1/196 – والزرقاني علي المواهب اللدنية 1/140) .
ومما
يدل علي أن الصوم لا يتعين مارواه أبو سعيد رضي الله عنه ، عن النبي صلي
الله عليه وسلم قال: (من وسع علي عياله في يوم العاشوراء وسع الله عليه في
سنته كلها) – رواه الطبراني والبيهقي ، (أنظر التاج الجامع للأصول 2/91)
وهذا الحديث يفيد علي أن صوم يوم عاشوراء لا يتعين بل يقوم مقامه التوسع
في المأكل والمشرب والملبس وعير ذلك من النعم إذ الباعث هو الشكر لله ،
والشكر لله يحصل في كل ذلك ، والتوسع هو التبسط في الطعام والشراب وغيرهما
، والعيال كل من يعوله الشخص من الأهل والأولاد صغارا كانو أوكبارا لا
الصغار فقط .
وأماالموسم:
فهو أيضا ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم لما ورد في الصحيحين من أن
النبي صلي الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء
فسألهم فقالو هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجي موسي فنحن نصومه شكرا لله
تعالي فقال صلي الله عليه وسلم نحن أحق منكم بموسي فصام وأمر بصيامه ،
أنظر (التاج الجامع للأصول 2/89-90) .
قال
الحافظ العسقلاني: (فيستفاذ منه فعل الشكر لله علي ما منّ به في يوم معين
من إسداء نعمة أو دفع نقمة ، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة ،
(الحاوي للفتاوي للسيوطي 1/196 – والزرقاني علي المواهب اللدنية 1/140) .
ولما
رواه عبد بن حميد في تفسيره عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن
يقدم النبي صلي الله عليه وسلم وقبل أن تنـزل الجمعة ، قالت الأنصار:
لليهود يوم يجتمعون فيه كلّّ سبعة أيام ، وللنصاري مثل ذلك ، فهلم فلنجعل
يوما نجتمع فيه ، فنذكر الله تعالي ونشكره فجعلوه يوم العروبة ، واجتمعو
إلي دار أسعد بن زرارة ، فصلي بهم يومئذ ركعتين وذكرهم ، فسمو الجمعة حين
إجتمعو إليه ، فذبح
لهم شاة فتغدو وتعشو منها – (أنظر تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير 2/56 في أول كتاب الجمعة في شرح حديث 625 ) وذكر العسقلاني هذه القصة في فتح الباري 2/353 في أول كتاب الجمعة وصحح إسنادها .
الشبهة
الرابعة: محاولة بعضهم بأن يحرّف معني الحديث (من سن في الإسلام سنة حسنة
فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن في
الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص
من أوزارهم شيء) – (رواه مسلم رقم الحديث 1017 ، شرح مسلم للنووي 7/104)
، وزعمو أنه محصور في سببه الباعث فقط وهو لما جاء الفقراء الي النبي صلي
الله عليه وسلم فحث الناس علي الصدقة فتتابع الناس علي الصدقة ذكر صلي
الله عليه وسلم الحديث ، وعلي هذا فمعني الحديث في زعمهم "من أحيا سنة حسنة لا من بدأ سنة حسنة" .
الإجابة
عنها: أولا- هذه محاولة فاشلة لأن القاعدة الأصولية المشهورة تقول (العبرة
بعموم اللفط لا بخصوص السبب) وإلا فأي عالم فسر الحديث بهذا التفسير
المنحرف الأعمي ، وكم تلاعبو في كيفية الإستدلال جهلا أو تجاهلا عنها ،
وثانيا- إن من الجهل المركب والقصور الفاضح تفسير كلمة "سـنّ" في الحديث
بـ"أحيـا" إذلم يرد في كتاب من كتب اللغة تفسير سنّ بأحيا ، بل الذي ورد
في كتب اللغة هو تفسيرها بـ"بدأ ونهج وشرع" ..........، وعلي فرض قولهم
يكون معني حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: في قتل قابيل أخاه هابيل
(كان أولَ من سن القتل- الحديث ، رواه الشيخان والترمذي والنسائي) أولَ من
أحيا القتل فهل كان قبله قتلٌ حتي أحياه ؟!! ، وأما حديث (من أحيا سنة من
سنتي قد أميتت) - الحديث ، فهو حديث مستقل جاء بهذا السياق والعبارة فحكمه
ومعناه مستقلان ، فهذا يحثّ علي إحياء سنة تركت ، وذاك يحثّ علي ابتـداء
سنة حسنة ، أما الحسن والقبح فمرجعهما إلي قواعد الشرع وأصوله لا إلي
الرأي والتعبير .
قال
الإمام السندي: في حاشية ابن ماجه عند شرحه لهذا الحديث "سنة حسنة" أي
طريقة مرضية يقتدي بها ، والتمييز بين الحسنة والسيئة بموافقة أصول الشرع
وعدمها ، أهـ .
قال
الإمام النووي: في شرح هذا الحديث "فيه الحث علي ابتداء بالخيرات وسن
السنن الحسنات والتحذير من إختراع الأباطيل والمستقبحات - إلي أن قال: وفي
هذا الحديث تخصيص قوله صلي الله عليه وسلم كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
وأن المراد بها المحدثات الباطلة والبدع المذمومة وقد سبق بيان هذا في
كتاب صلاة الجمعة وذكرنا هناك أن البدع خمسة أقسام واجبة ومنذوبة ومحرمة
ومكروهة ومباحة . (شرح مسلم للنووي كتاب الزكاة 7/104) .
وثالثا-
علي فرض قولهم أيضا من تفسير سنّ بأحيا فكل الأعمال التي في حفلة المولد
إحياء لما ثبت مشروعيته في الدين ، وليس فيها بدعة أو شيء مخترع كما
يزعمون ، كالصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وقراءة سيرته والمدح عليه
والصدقة ونحو ذلك ، فأي من ذلك لم يكن مشروعا قبل حتي شرع الآن ؟. ، أما
الإجتماع علي ذلك في آن واحد وفي مكان واحد فهو مشروع أيضا وقد قدمنا
الكلام عليه .
الشبهة الخامسة: هو بدعة أنشأها الفاطميون اليهود .
الإجابة
عنها: هذا القول خطير جداً لأنه يلزم منه تكذيب القرآن الكريم إذ القرآن
يكذب هذا الزعم الباطل ، فالقرآن بيـّن أن اليهود هم قتلة الأنبياء وأنهم
لا يقرّون ولا يعترفون رسالة محمد صلي الله عليه وسلم ، وأنهم أشد الناس
عداوة للنبي والمؤمنين ، فكيف من كان هكذا وصفه وحاله يقيم إحتفالا
وتعظيما لميلاد عدوه الأول ، فلا يصح ذلك في شرع ولا في عقل ، قال الله
تعالي: (ولن ترضي عنك اليهود ولا النصاري حتي تتبع ملتهم) – الآية البقرة 120، وقال تعالي: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنو اليهود والذين أشركو) الآية المائدة 82 ، وأول المؤمنين هو النبي صلي الله عليه وسلم ، وقال تعالي: ( ويقتلون النبيين بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) الآية البقرة 61 ، وقال تعالي: (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين)- الآية البقرة 91 ، وقال تعالي: (سنكتب ما قالو وقتلهم الأنبياء بغر حق ونقول ذوقو عداب الحريق)- آل عمران 181 ، وقال
تعالي: (قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن
كنتم صادقين) ، وقال تعالي في تكذبيهم لرسالة النبي صلي الله عليه وسلم:
(فلما جاءهم ما عرفو كفروا به فلعنة الله علي الكافرين)- البقرة 89 ، وقال تعالي: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)- البقرة 146 .
وممايكذب
هذا الإفتراء المزعوم أيضا: أن مراجع التاريخ تشهد أن الذي بدأ الإحتفال
بهذه الكيفية المشروعة هو ملك المظفر ذكر ذلك كما قدمنا إبن كثير في
(البداية والنهاية 13/136- في ترجمة سنة 630) والذهبي في (سير أعلام النبلاء 16/274-275 في ترجمة صاحب إربل الملك المظفر برقم 5621) ، وإبن خلكان في كتابه (وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان-4/113-121) ، والسيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوي 1/182) , وقال الإمام أبو شامة في كتابه: (الباعث علي إنكار البدع والحووادث - ص 21)
وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين
المشهورين وبه إقتدي في ذلك صاحب إربل وغيرهم رحمهم الله تعالي ،
.....................
الشبهة السادسة: قولهم يحصل منه الاختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل منه أيضا الشركيات.
الإجابة
عنها: إن ذلك من الأكاذيب الواضحة الكثيرة التي يلجأ إليها أهل الباطل
كعادتهم ، وحتي لو فرض ذلك لايقتضي تحريم أصل المسألة بل يؤمر بإصلاح ما
هناك من الإختلاط ونحوه إن كان موجودا ، أما مسألة الشركيات فليست جديدة
بالأسماع بين المسلمين من هولآء المكفّرين الذين يفاخرون دائما بتكفير المسلمين حتي تسمي
بعضهم باسم (جماعة التكفير!!!) ، ودأبـهم الرّمي بالشرك والكفر علي كل من
خالف آراءهم الفاسدة كائناً من كان حتي العلماء وحملة الشرع والأولياء
والصالحين ، لاتمييز عندهم بين صغير وكبير وعالم ومتعلم ، فهولآء مصيبة
ووبال علي المسلمين ، فإنا لله وانا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلاّ
بالله العلي العظيم – وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم
أجمعين .
إنتهت الرسالة بحمد الله .
تـأليف: الأستـاذ/ عبـد القـادر شيخ محمد متـان – (علو) .
كوالا لمبور- ماليزيا
shcolow@hotmail.com
Mobile: 0060-173817184
Kuala Lumpur-Malaysia.